الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
125
تفسير روح البيان
بالكرامات مع سوء الأدب الواقع منهم فتراهم يتلذذون بأحوالهم ويهجمون على اللّه في مقام الإدلال وما عرفوا ما ادخر لهم من المؤاخذات نسأل اللّه العافية وقال بعض العارفين مكر اللّه في نعمه أخفى منه في بلائه فالعاقل من لا يأمن مكر اللّه في شئ وأدنى مكر بصاحب النعمة الظاهرة أو الباطنة انه يخطر في نفسه انه مستحق لتلك النعمة وانها من أجل إكرامه خلقت ويقول إن اللّه ليس بمحتاج إليها فهي لي بحكم الاستحقاق وهذا يقع فيه كثيرا من لا تحقيق عنده من العارفين لان اللّه انما خلق الأشياء بالأصالة لتسبيح بحمده واما انتفاع عباده بها فبحكم التبعية لا بالأول وقال بعض المحققين كل علم ضروري وجده العبد في نفسه من غير تعمل فكر فيه ولا تدبر فهو عطاء من اللّه لوليه الخاص بلا واسطة ولكن لا يعرف ان ذلك من اللّه الا الكمل من الرجال ويحتاج صاحب مقام الفتوح إلى ميزان دقيق لأنه قد يكون في الفتوح مكر خفى واستدراج ولذلك ذكره تعالى في القرآن على نوعين بركات وعذاب حتى لا يفرح العاقل بالفتح قال تعالى ولو أن أهل الكتاب آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء وقال تعالى فتحنا عليهم بابا ذا عذاب شديد وتأمل فول قوم عاد هذا عارض ممطرنا لما حجبتهم العادة فقيل لهم بل هو ما استعجلتم به ريح فيها عذاب أليم . واعلم أن كل فتح أعطاك أدبا وترقيا فليس هو بمكر بل عناية من اللّه لك وكل فتح اعطى العبد أحوالا وكشفا وإقبالا من الحق فليحذر منه فإنه نتيجة عجلت في غيره موطنها فينقلب صاحبها إلى الدار الآخرة صفر اليدين نسأل اللّه اللطف قال أبو الحسين رضى اللّه عنه المستدرج سكران والسكران لا يصل اليه ألم فجع المعصية الا بعد افاقته فإذا أفاقوا من سكرتهم خلص ذلك إلى قلوبهم فانزعجوا ولم يطمئنوا والاستدراج هو السكون إلى اللذات والتنعم بالنعمة ونسيان ما تحت النعم من المحن والاغترار بحلم اللّه تعالى وقال أبو سعيد الخراز قدس سره الاستدراج فقدان اليقين فالمستدرج من فقد فوائد باطنه واشتغال بظاهره واستكثر من نفسه حركاته وسعيه لغيبوبته عن المنه وقال بعضهم بالاستدراج تعرف العقوبة ويخاف المقت وبالانتباه تعرف النعمة ويرجى القرب وَأُمْلِي لَهُمْ الاملاء مهلت دادن . اى وأمهلهم بإطالة العمر وتأخير الاجل ليزدادوا اثما وهم يزعمون أن ذلك لإرادة الخير بهم إِنَّ كَيْدِي اى أخذي بالعذاب مَتِينٌ قوى شديد لا يطاق ولا يدفع بشئ وبالفارسية وبدرستى كه عقوبت من محكم است بهر چيزى دفع نشود وكرفتن من سخت است كس را طاقت آن نباشد . وفي الكشاف سمى إحسانه وتمكينه كيدا كما سماء استدراجا لكونه في صورة الكيد حيث كان سببا للتورط في الهلكة ووصفه بالمتانة لقوة اثر إحسانه في التسبب للهلاك قال بعضهم الكيد اظهار النفع وابطان الضر للمكيد وفي المفردات الكيد ضرب من الاحتيال وقد يكون محمودا ومذموما وان كان يستعمل في المذموم أكثر وكذلك الاستدراج والمكر ولكون بعض ذلك محمودا قال تعالى كذلك كدنا ليوسف قال بعضهم أراد بالكيد العذاب والصحيح انه الامهال المؤدى إلى العذاب انتهى وفي التعريفات الكيد إرادة مضرة الغير خفية وهو من الخلق الحيلة السيئة ومن اللّه التدبير بالحق لمجازاة اعمال الخلق أَمْ تَسْأَلُهُمْ آيا مبطلى